مخلص مكثف

المختصر المفيد في التعامل مع الإعصار الشديد

بإنقضاء هذا الشهر أكون قد أمضيت ست سنوات في الولايات المتحدة كمبتعث..قضيت أربع سنوات تقريباً في ولاية فلوريدا خلال دراستي لمرحلة اللغة ثم الماجيستير ثم العمل. تعرف ولاية فلوريدا بأنها ولاية الأعاصير حيث لا يمضي عام إلا ويمر إعصار أو أكثر عليها. و نظراً لأن الإعصار المرتقب (أيرين) والمتوقع مروره بالساحل الشرقي للولايات المتحدة ليضرب ولايات عدة، ومن خلال ما عاصرته من تجهيزات وتحذيرات ومعايشة لأعاصير مرت علي في فلوريدا فإنني أود مشاركة متابعي مدونتي عموماً والطلبة المبتعثين في الولايات المتوقع تضررها من الإعصار ببعض التعليمات والتوجيهات العامة. أرجو أن تعم الفائدة وأسأل الله لعموم البشر الأمن والسلامة.

سأسرد التعليمات في نقاط مختصرة، ولا غنى عن القنوات الرسمية والتلفزيونية والإذاعية لأخذ التوجيهات والإطلاع على آخر المستجدات.

أولاً: الإستعداد الجدي للإعصار. البعض يظن أن الموضوع بسيط أو أن الناس حوله يهولون الموضوع. ليس بالضرورة. هناك أعاصير خلفت خسائر بشرية وفي الممتلكات فلا داعي للمجازفة والإستهتار.

ثانياً: حاول قدر المستطاع توفير الإحتياجات الأساسية لمدة يومين بحيث تغطي اليوم الذي سيمر فيه الإعصار على ولايتك ويوم بعده في أسوأ الأحوال (ماء للشرب،ماء للغسيل، حليب،خبز،مأكولات جاهزة للأكل أو لا تحتاج للطبخ،أغطية، متطلبات الأطفال في حال وجودهم) وأهم شئ بجانب ذلك هو كشاف ضوئي وراديو يعمل بالبطاريات وذلك لمتابعة آخر المستجدات والتنبيهات. .في ذلك اليوم ستكون أغلب- إن لم يكن كل المتاجر والمحلات مغلقة. لا تضع نفسك في مأزق حرج

ثالثاً: لابد من توفر الأدوية و مستلزمات الإسعافات الأولية. تتوفر في أي صيدلية أو متجر. في حال تعاطيك لأي أدوية تأكد من توفر الكمية الكافية لديك

رابعاً:قم بتغطية النوافذ بالخشب المقوى. تأكد من أن النوافذ والباب الرئيسي في مقر سكنك سليمة ولا توجد بها تسريبات أو فتحات. اتصل بالمكتب الرئيسي أو صاحب البيت لمقر سكنك للإستفسار وطلب الصيانة في حال الحاجة لها.

خامساً: تابع الأخبار في التلفزيون والراديو المحلي باستمرار. لا تتهاون في أي تحذير يصدر أم أمر بالإخلاء. لا تتأخر في الإتصال برقم الطوارئ في حال الحاجة فقط.

سادساً: في حال الإخلاء لا تحمل معك كل متعلقاتك..إحمل المتعلقات المهمة (أوراقك الرسمية، جواز سفرك، إثباتك الشخصي، بطاقة البنك، الخ) و الممتلكات الضرورية سهلة الحمل. ابحث عن أقرب ملجأ توفره المدينة (راجع صفحة المدينة الرسمية أو الأرقام الرسمية ولا تنسى إبلاغ عائلتك أو الناس المحيطين بك بمكان ذهابك..

سابعاً: خلال وقت الإعصار تجنب الخروج للخارج تماماً. لا تحاول مشاهدة أو تصوير الإعصار من الخارج أو من خلال النوافذ أو الشرفات أو حتى الباب. سرعة الرياح المصاحبة للإعصار خطيرة جداً

ثامناً: في حال تحطم أو خلع أحد النوافذ وبدء دخول الرياح والأمطار لمقر سكنك، سارع أنت ومن معك في المنزل لأي غرفة داخلية (غرفة الملابس مثلاً) و اختبئ هناك مع إغلاق الباب لتفادي الإصابة بأي شئ قد يتطاير مع قوة الرياح.

تاسعاً: لا تحاول القيادة خلال فترة الإعصار مهما كان السبب، في حال مرور الإعصار و أنت تقود سارع لإيقاف سيارتك في أقرب مكان آمن مغلق (مبنى مواقف، تحت الجسر). تجنب التوقف تحت شجرة أو لوحة إعلانية أو أي شئ قد يتحرك من مكانه بسبب الإعصار. إبق في السيارة ولا تفتح النوافذ أو السقف. كن مستعداً دائماً وذلك بوضع بعض الأغطية ومستلزمات الإسعافات الأولية في سيارتك دائماً في مكان تستطيع الوصول إليه.

عاشراًفي حال إنتهاء الإعصار تأكد من خلال القنوات التلفزيونية والإذاعية أن الوضع آمن تماماً للخروج. في بعض الأحيان حتى وإن بدا أن الإعصار قد مر لكن يكون هناك بقايا للإعصار تتبعه بدقائق أو ثواني..

أخيراً، تأكد بأن هاتفك المحمول مشحون و سياراتك بها وقود كاف في حالة الحاجة للإتصال بالطوارئ أو الإخلاء يوم الإعصار..

ختاماً أسأل الله للجميع السلامة والأمان و أرجو أن تكون هذه النقاط مفيدة للجميع..

الدم المقدس!!

موضوع هذه التدوينة هو باختصار حكاية هذه النكتة:

يقال أن اثنين من كبار السن من منطقة معينة اجتمعا لتبادل الأحاديث حول فنجان القهوة، وبدأ الحديث بمناقشة الأحداث على الساحة العربية والإسلامية والدولية واخذهما الحديث لأن يسأل أحدهما الآخر:

أتظن أن شعب الدولة “س” سيدخلون الجنة؟

رد الآخر: لا آظن فهم كفرة ملحدون لا دين لهم

سأل الأول ثانية: و ماذا عن شعب الدولة ” ص”، هم مسلمون!!

رد الآخر: صحيح ولكنه من المعروف عنهم ابتعادهم عن الدين وممارساته فلا أظن أنهم سيدخلون الجنة

عاد الأول ليقول: وماذا عن شعب دولتنا، ألسنا الدولة الإسلامية المتكاملة؟

قال الآخر: نعم ولكن لا تنسى أن لدينا مناطق مختلفة

- ماذا عن سكان المنطقة الفلانية

- لا لا هؤلاء من المذهب الفلاني وهم يخالفون النهج القويم فلا يحق لهم دخول الجنة

- وماذا عن المنطقة الأخرى

- هم جهلة يا رجل ويعبدون الدنيا أكثر من أي شئ فهل تتوقع أن يدخلهم الله جنته

صمت الأول لوهلة ثم قال: اذن أظن أن منطقتنا هي الوحيدة الناجية

مط الآخر شفتيه وقال: ليس كلهم، فبعض الأحياء هناك لايكاد مسجدها يملئ الصف الأول

استطرد الآخر: ولكن مسجد حينا يمتلئ عن آخره

باغته العجوز بقوله: ولكني أعلم تمام اليقين أن معظمهم يصلي رياءاً

نظر إليه الرجل وقال: إذن لا أرى سوانا نحن الاثنان نستحق دخول الجنة

قطع كلامهما صوت المؤذن فقالا لبعضهما: لنلحق بالصلاة أولاً

—————-

انتهت النكتة ولكن الواقع لم ينتهي. أصادف في كل يوم من أمثال هؤلاء الاثنين الكثير من السعوديين – وأنا هنا أتكلم عن أناسي- والذين ينصبون أنفسهم مقام الجلاد و موزع ” صكوك الغفران” على البشر و كأني بهم قد انتهوا من فني ذنوبهم وقلبها  لحسنات وتفرغوا ليكونوا ممثلي الله في الأرض- تعالى الله عن ذلك. ما يدهشني هو أن هذه النغمة من التفسيق والتخوين والإخراج من الملة بمسمى ” علماني – ليبرالي” وما إلى ذلك لم يقتصر على الأحياء الذين يستطيعون الدفاع عن أنفسهم أو غض الطرف، بل تجاوزه ليطال الأموات الذين أفضوا إلى خالقهم جميعاً. آخر هؤلاء كان غازي القصيبي رحمة الله عليه، فالرجل واجه في حياته الكثير من هؤلاء الناس وتعامل معهم بما أراد، ولكن وبما أنه أصبح الآن لاحول له ولاقوة فإن هؤلاء لابسي أقنعة الملائكة وحاملي سياط العذاب لم يحترموا حرمة الميت ولم يسلموا الخلق للخالق لم يألوا جهداً في طب سيل الدعوات الحارقة والابتهال بجعل قبره حفرة من حفر النار وأن يريه الله ما يستحق و … مما يخجل الإنسان أي كان من أن يقوله في ملحد فما بالك بمؤمن موحد. والله إني لأتمنى أن أدخل داخل عقول هؤلاء وأتفحص خلاياهم لأعرف من أي جزء من أدمغتهم يصدر الأمر باتخاذ هذا الفعل!! وأسألهم: هل ضمنتم مقاعدكم وكراسيكم في الجنة حتى تنزلوا للدنيا وتوبخوا وتقسموا الرحمة والعذاب على من تشائون.

إني لأجزم أن غازي القصيبي الآن بين يدي رب غفور رحيم، يطالع ما يقوله هؤلاء عنه ويبتسم ليقول” يا ليت قومي يعلمون… بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين”

يخرج علينا أحدهم ممتطياً جواد الخيبة ليقرع المجتمع والناس والعالم حتى وكأنه يقول” لا أرى سواي يستحق أن يكون مؤمناً”

أقول لكل هؤلاء: تذكر أنك روح و نفس أمرها ومآلها إلى رب واحد ومن لم يشتغل بنفسه اضاع دنيته وآخرته

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم

غازي القصيبي.. وترجلت فارساً

الحمدلله رب العالمين.. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً.. الحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه

حقيقة لم استطع الكتابة عن وفاة “ المسلم” غازي القصيبي رغم مرور أيام على ذلك ليس بسبب قلة الكلمات بل لأن هذه الكلمات لم تطاوعني في التعبير عن شعوري

فرحمة الله عليه رحمة واسعة سعة ملكه ومغفرته لعباده و تفرده بمحاسبتهم وهو و الله لأعظن الفضل وأمن الكرم من العزيز الغفار

محدثكم من مواليد بداية الثمانينات الميلادية.. وتحديداً أول سنة منها. نشأت في بيت مثقف وكان من ضمن الثقافات المتداولة في المنزل الأدب والشعر. كبرت و أنا اسمع عن أسماء نخب كثيرة كان لها دور في الشارع السعودي بحيث لا يخلو بيت أو مجلس من سيرة هؤلاء النخبة ومن هذه الأسماء كان اسم غازي القصيبي. لمع وعرف كوزير مميز في نهجه و إدارته و سفير فوق العادة اكتسب ود وا حترام الشعوب بتركه بصمة لن يتجاهلها التاريخ في السياسة الخارجية، بالإضافة لعلو كعبه كشاعر وأديب كانت معظم رواياته ممنوعة في بلده لسنين طويلة. كنت -ولحسن الحظ- في مرحلة المراهقة عندما أحضر شقيقي الأكبر رواية ” العصفورية” و “شقة الحرية” من مصر خلال زيارته لمعرض الكتاب هناك. كنت طبعاً قد قرأت وسمعت الهجوم الكاسح على رواية “شقة الحرية” وتخوفت من انني لو فتحت هذه الرواية فسأكفر أو اعتبر ملحداً. حقيقةً لم أقرأ الرواية في وقتها واظن انني قرأتها بعد سنتين من وجودها على أرفرف مكتبة أخي. وحقيقة لم أجد شيئاً فاجراً أو منحرفاً كما كان يصور لها بغض النظر عن مشاهد نقلها الكاتب من واقع موجود ولكنه كان مغطى بإرادة البعض. بعد ذلك تنقلت بين روايات الفقيد ” العصفورية” و “حياة في الإدارة” ثم ” أبو شلاخ البرمائي” وفي كل رواية كان القصيبي يترك أثراً في وجدته فيما بعد من خلال قرائتي لأدباء آخرين. أما شعره فلم أكن متابعاً بارزاً باستثناء بعض الأبيات والقصائد المتداولة بكثرة و لست أنا بالذي سيصنع فارقاً بقرائتي المتواضعة لهرم شامخ.

ختاماً أسأل الله للفقيد ولموتى المسلمين عموماً الرحمة والمغفرة وأن يجعل وفاته في هذا الشهر الكريم بشارة رحمة ومغفرة وأن يثتبه عند السؤال ويجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يشمل عموم المسلمين برحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مطر.. غضب.. قهر : ياعباد الله، طهروا الأرض منكم

قبل أشهر وعندما هطلت الأمطار على مدينة جدة وانقلبت الأفراح إلى أحزان بعد السيول التي تلت تلك الأمطار والتي لم تجرف البشر والشجر والحجر فحسب، بل و هتكت عورات المسئولين الذين لاعورات لهم أصلاً على أساس أن ما حدث كان من الطبيعي ومن المتوقع في مدينة بنيتها التحتية لاتغطي حياً واحداً في أي دولة أخرى. بعد الكارثة وانقشاع الغبار خرجت علينا أصوات نشاز تتهكم بالكارثة وتظهر عقدة النقص الكامنة في نفوسها بأن ماحدث “عقاب إلهي” على فجور وفسوق ومجون أهل جدة و مايحدث في بيوتهم و”شاليهاتهم” وشوارعهم من انحلال لم يصل إليه قوم فرعون و لوط و عاد وثمود في جبروتهم وطغيانهم وأن ذلك عقاب رباني “عادل” لتطهير الأرض المباركة من دنس الذنوب.

أخونا مازن الرمال لخص الوضع  في حينها برسم ساخر ولكنه مؤلم من ناحية تصويره للواقع

ودارت الأحاديث وزادت الترهات وأدلى كل بدلوه وأظهرت العنصرية والجاهلية الأزلية وجهها القبيح لتصفعنا على وجوهنا أننا كمجتمع لن نبارح أماكننا طالما تتواجد بيننا مثل هذه العقليات. ماكادت المياه لتجف في جدة حتى أفقنا اليوم على أمطار مشابهة في مدينة الرياض لتتوالى الأخبار عن اكتشاف توأم شرعي لكارثة جدة وجد في شوارع الرياض وأحيائها.

الرياض العاصمة والتي يضرب بها المثل في التنظيم والتخطيط والإدارة و انعدام “الفساد” مما أدى لتغني أهلها بها وبجودة مرافقها وطرقها وخدماتها، أفاقت اليوم على رشات ماء باردة على وجهها لتكشف العيوب والشقوق التي خبأها عنها من يفترض أنهم أبناءها المخلصين.

أتسائل ويتسائل الكثيرون من أمثالي عما إذا سيعاود أولائك الشرذمة المعاقون الذين خرجوا علينا بالأمس ليسخروا من شهداء سيل جدة ليظهروا مرة أخرى ليخرجوا مابجعبتهم من تهم وافتراءات على المتضررين من سيول الرياض، ليقولوا أيضاً أن هذه الأمطار كانت عقاباً من الجبار لفجور وانحلال المجتمع في الرياض وماتشهده ” المخيمات” والفنادق من سفور واختلاط ؟ أم أن للعاصمة – بخلاف جدة ال”غلبانة” – بريق يعمي أبصار المنافقين والمتزلفين ممن يعيشون في الأوكار هاربين من ضوء النهار ليظروا في ظلمات الجهل والحقد والتخلف؟

ختاماً أسأل الله العلي القدير أن يلطف بأهل الرياض وينجيهم من مخاطر السيول وألا يرينا فيهم ما رأيناه في أخواننا متضرري سيول جدة والله أسإل أن يأخذ بثأر الشعب المغلوب على أمره من كل مسؤول خائن للأمانة ، متكبر لايخاف بطش رب العباد ولايعي أن لهذا العالم نهاية وأن غداً يوم الحساب الذي لامفرمنه. و إلال فإنني أسأل الله – وأسألوه معي يا مواطنين – أن يأخذنا جميعاً ليطهر الأرض من ثقلنا وذنوبنا ويدع ال”طاهرين” يعيشون في الأرض بأريحية و راحة وطهارة دون الإضطرار للتعامل مع تذمراتنا وطلبات الذين سلبت حقوقهم أو تعكير صفو حياتهم الخالية من الأخطاء والإختلاسات والتجاوزات و و و …

فلنمت جميعاً من أجل القلة الشريفة.

أحمد بن قاسم الغامدي: هل سيكون القشة التي قصمت ظهر الهيئة ؟

مدخل:

منذ بدايات الدولة السعودية الحديثة، سارت الدولة يداً بيد مع رجال الدين في سبيل تهذيب وحماية المجتمع الذي توحد تحت راية واحدة. من الطبيعي ومع وجود تيارات عقائدية مختلفة – من حنفية وشافعية وحنبلية ومالكية - في ذلك الوقت أن تكون البداية بتوحيد الإختلافات وتسوية الفروقات وذلك باختيار تيار واحد ليتبعه الجميع وذلك ماكان. مما لاشك فيه أن من دعائم أي مبدأ هو الاتباع والإلتزام، وبما أن البشر جبلوا على النسيان والخطأ فلا بأس من التذكير والوعظ وذلك هو جوهر مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكن هل سيقوم بهذه المهمة ملائكة أو رسل؟ بالطبع لا بل سيقوم بها بشر مثل البشر الذين يحتاجون الوعظ والنصح ولايفرق هذا عن ذاك سوى تزكية أو ظاهر صلاح ممن انتدب لمهمة الأمر والنهي. ولكن وبما أن طبع بعض البشر في كثير من الأحيان يغلب عليه الغوص في سوابر المهمة المناطة إليهم فتجد أحدهم قد نسي أنه بشر ورقى نفسه لمرتبة الملائكة المنزهين عن الخطأ أو النسيان وربما لما هو أكبر من ذلك: يتولى كشف العورات وانتهاك الحرمات. ذلك لايعني بالضرورة أن نعمم أو أن جميع من يقوم بهذه المهمة هم من هذه النوعية بل بالتأكيد أن منهم من إن نصحك امتلكك بحسن خلقه وطيب ملفظه. لكن وبما أن الجميع من البشر فإن الطرف الآخر المعارض يرى بأن مهمة الأمر والنهي لابد أن تلغى أو أن يعاقب مؤدوها بناءاً على ما رسمته تلك الفئة السابقة ذكرها. في كلا الحالتين وفي النهاية لا ننسى بأن جميعنا بشر.

الغامدي والهيئة: عندما أكلت القطة أبنائها!!

منذ زمن ونحن نسمع ونقرأ ونرى أحياناً مايقوم به رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات الحسبةوهي مبدأ إسلامي يعتمد على قيام مجموعة من المسلمين بالنصح لإخوانهم المسلمين إن رأوا منهم منكراً أو تذكيرهم إن غفلو عن أداء فرائضهم اليومية. ولكن هل النصح والتذكير يتطلب الإجبار؟ ليس بالضرورة ولكن وكأي شئ في هذه الدنيا: نتفق على سلامة الفكرة ولكن قد نختلف على طريقة تنفيذها وسلوك من ينفذها. رجال الهيئة هم ممن يفترض فيهم تميزهم عن باقي مجتمعاتهم بالوعي والثقافة والإلتزام بالدين دون إفراط أو تفريط. ولايعني ذلك أنهم منزهون عن الخطأ أو الزلل ولكن ولسبب ما درج الناس في بلادنا على أن رجل الهيئة مطوعوهي رتبة تقتضي أن يكون حاملها ذو علمي شرعي غزير وأدب خلقي رفيع يصقل بمعاشرة صفوة القوم من علماء ومفكرين وأدباء لأن الدين ليس محصوراً فقط على الصلاة والصوم والزكاة. هذا الإعتقاد ولد عند من يندرج تحت مظلة الهيئة مناعة عقائدية وحصانة نفسية قد تؤدي لسوء إستغلالها من الشخص إن كان حديث عهد بهذه الأمور. تتوالى السنون ونلحظ إرتفاع وتيرة الجدال بين طرفين من المجتمع بخصوص هذا الجهاز وأفراده: طرف مؤيد ومنحاز إنحياراً تاماً وكاملاً دون نقاش أو تدبر لما تقوم به هذه الجهة ممثلة بسلوك وممارسات أفرادها وأنه بغض النظر عما إذا كانت هناك تجاوزات أو تصرفات فردية لاتمت للدين أو العرف أو حتى المنطق بصلة فإن هذا الطرف يرى في فئات من المجتمع شياطين مسرحة وأبالسة لايردعهم سوى القمع والتأنيب. على الضفة الأخرى يتواجد فريق يرى بأن هذا الجهاز وموظفيه يعتمدون على مبدأ لا يعتبر حضارياً بالنسبة لهم ويعارضون أشد المعارضة وبدون أي مجال للتفكير أو النقاش الموافقة على أن هؤلاء الأشخاص مؤهلون للنصح والإرشاد. يقبع فريق ثالث حائر بين الموافقة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الإعتراض على سلوكيات وتصرفات أشخاص وأفراد من أعضاء الهيئة تؤدي إلى تشويه صورة فريق بأكمله قد يكون فيه من خيرة القوم ومن يحرص على الخير للجميع. طبعاً هذا الجدال زادت حدته في الفترة الأخيرة لتصبح أخبار وحوادث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مادة دسمة للمتابعين من الفريقين. حتى كانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما ظهر مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة أحمد الغامدي وصرح بأن الإختلاط – الذي تحاربه الهيئة بشكل أساسي- مشروع وهو مع اختلاف الأراء عليه فإنه جائز. طبعاً مع ماتبع ذلك من حديث فإن هذا التصريح قد أشعل الفتيل داخل جهاز الهيئة نفسه لتقوم قيامة رجال من الهيئة وتطالب بعزل الرجل من منصبه والتبرأ منه وما إلى ذلك من مطالبات. إذن الرجل خرج عن الطاعة وأبدى رأياً منافياً تماماً لما خاضت لأجله الهيئة حروباً طاحنة مع من تعتبرهم جند إبليس في الأرضوضربت بكل ما أوتيت من سلطة وقوة – مفرطة في بعض الأحيان- لتمنع هذا الأمر وتأتي أيها السيد لتتمرد على من حملوك أمانة عظيمة؟ على الطرف الآخر وجد امعارضون فرصة ذهبية للإقتصاص من الهيئة وكتبت المقالات وسردت الحكايات عن أنه ورغم كل الحروب الطاحنة التي خاضته الهيئة ولكن يأتي من بين أضلعهم من يثبت لهم خطأ معتقدهم وسلوكهم. هنا أتوقف للحظات لأمر شد إنتباهي في خضم متابعتي لهذه القضية وهو قيام أشخاص بتتبع تاريخ الرجل- العلمي خصوصاً- ليكشفوا للعالم أن الأخ مدير الفرع يحمل شهادة محاسبة وبدأوا بناء هجومهم عليه على هذه النقطة وأنه ليس مؤهلاً للفتوى. أتسائل لو لم يقل الغامدي ما قاله هل كان أحد من هؤلاء ليتجرأ ويتفوه بهذا الكلام؟ هل كان أحد هؤلاء – وأنا متأكد أن بعضهم كان يمجد ويعظم الرجل قبل الواقعة – ليسأل نفسه ويسأل من حوله عن مؤهل الرجل الذي وضعه في هذا المنصب؟ إذن، نحن أمام أمر لا يخفى على العاقل ألا وهو أن الإنضمام لهذا الجهاز – حسب الأراء المناهضة للغامدي- لايقتضي علماً شرعياً أو دراية فقهية بل هو يحتاج ل:

١- تطويل اللحية

٢- تقصير الثوب

٣- إظهار الصلاح

٤- قمع الرأي المخالف لبعض المهيمنين على الهيئة كجهاز

٥- التسليم التام لفئة معينة في الهيئة وأن أي مخالفة للرأي تعني الفضح والتشهير

وإلا فعليه أن يخرج علينا رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بميثاق يوضح ماهية الأشخاص المنتمين لهذا الجهاز وماهي المؤهلات المتطلب تواجدها فيمن يود الإنضمام له. فإن كان الأساس العلم الشرعي فإنني لا أشك أن عدداً كبيراً ممن يشغلون مناصب في الهيئة قد لا يحملون شهادة واحدة في العلم الشرعي – وهو ما يستخدمه جلادو أحمد قاسم الغامدي لمعاقبته – وعندئذ يكون السؤال: من سمح لهم بشغل هذه المناصب؟ وإن كان الأساس أمور أخرى بخلاف التحصيل العلمي فعندئذ تسقط أحقية تابعي الجهاز من العامة في استغلال السلطة لمحاولة تفريغ طاقات مكبوتة على العامة أمثالهم باسم الشرع . وإذن لايحق لهؤلاء فرض إعتقاد واحد في أمر ما على باقي البشر لأنهم ببساطة ليسوا مؤهلين للفتوى كصاحبهم الذي التفوا عليه ليذيقوه مرارة وعلقم مخالفتهم. لقد زرع في نفوس فئة كبيرة من السعوديين أن رجل الهيئة هو رجل قدوة في علمه الشرعي ولكن لما أظهر بعض من المنتسبين له سلوكيات متطرفة وقمع للرأي الآخر وتهميش وتحقير المخالفين واستحلال هتك الخصوصيات، تولد شعور بالنفور والضيق من هذا الجهاز بغض النظر عن وجود خيرين ورجال حسبة حقيقين ضمن هذا الجهاز. في اعتقادي أن تصريح الغامدي ماهو إلا بداية أحد أمرين: تغيير يطال مبدأ جهاز الهيئة من حيث ممثليه بحيث يصحح الخطأ أو يظهر الصواب للعامة، أو أن يقدم الغامدي كبشاً للفداء لمصلحة جماعة من الهيئة ترى في التغيير نهاية لها.

في النهاية ما دونته أعلاه هو مجرد رأي وقراءة شخصية لاتعني أنني معارض للهيئة أو مناصر لأحمد الغامدي. إنما أنا إنسان لي عقل و رزقني الله تفكيراً ومنطقاً يجعلني أفرق بين الخير والشر دون الحاجة لتغييب عقلي. ولا أنسى أن أختم بأنني بشر- أخطئ وأصيب. الكمال لله رب العالمين!!

نظرية التطور المدني!!

للتو انتهيت من حوار شيق مع زميلي إبراهيم، هو شاب يصغرني بسنون قليلة ولكنه ومما استنتجت من كلامه أكبر من عمره بكثير. بدأ اللقاء على طاوة العشاء التي دعاني إليها مشكوراً على وعد مني برد جميله في القريب العاجل. تنقلنا من مواضيع متنوعة  إلى أن وجدنا أنفسنا نتحدث عن مواضيع تهمنا كجيل يعتبر هو القادم في الساحة بأمل في تحسين الأوضاع وبدء مرحلة بناء جديدة حتى إذا أتى أبناؤنا من بعدنا وجدوا مايستندون عليه لإتمام البناء. إبراهيم وأمثاله هم أمل الشعب في تحقيق التقدم والإزدهار بمعايير حديثة واستخدام العلم الذي تعلمناه لإفادة المجتمع ككل وليس فئة معينة أو شريحة محددة حتى إذا أفاق المجتمع يوماً على تطور ملموس وبناء مدروس نكون فخورين بما تعلمناه وتغربنا لأجله. أرى في جيلي والأجيال اللاحقة مالم أره في جيل والدي وإخوتي الكبار – وتلك طبيعة الحياة وديدنها- فأنا أرى أن مستوى النقاش تطور ومفهوم الحوار تبدل والنظرة التحليلة للأمور تغيرت بحيث ألمس بوادر مجتمع يهتم بما يفيد الجميع بدل أن يهتم بما يفيد شخصاً أو فئة محددة. لعل النبرة التفريقية  والأنانية لاتزال عند البعض من الجيل الجديد ولكن أتمنى أن نستطيع كأفراد واعيين مثقفين جربوا مجتمعات مختلفة وعاشوا في بيئات متعددة أن نعمل جاهدين على إزالة  هذه العقبات التي تقف حائلاً بين مجتمعنا وبين التطور المدني وتطبيق العلم واستخدامه في الرقي بأمة كانت ولاتزال خير الأمم ولكنها – وللأسف- تخلفت بمحض إرادتها عن ركب هي من أنشأه وأبدع فيه لسنين خلت. أتمنى أن أرى معيار النقاش ومساحة حرية التعبير تتوسع وتكبر في مجتمعنا وأتمنى أن أرى تطبيق مبدأ تقبل الرأي الآخر على أسسه يطبق بين شبابنا وشاباتنا لأنه إذا كان من الصعب تغيير من بلغ به العمر مرحلة لاتسمح بتغييره- ولو أن التغيير ليس له وقت وعمر محدد- فإنه من الأجدى العمل على النشء والعقول الشابة حتى لانحظى بنفس التجربة مرة أخرى.

بالتأكيد فإن التطور التقني والتكنولوجي الذي جعل الشخص من بيته في أقصى بقعة من العالم يعلم وفي نفس اللحظة بما يحدث في الطرف الآخر من الأرض له تأثير كبير في نظرية التطور المدني لأنه وبلا شك مادامت المعلومة متوفرة بدون تأخير أو تدليس فإن علة تباعد الأقطار واختلاف الأوقات قد زالت، وكذلك فإن استخدام هذه التقنيات يساعد في توسع مدارك المجتمع كأفراد ويرتقي بفكر الإنسان لمرحلة أعلى بحيث ماكان غامضاً في الماضي أصبح مفهوماً الآن باستخدام الإنترنت و الستالايت و الوسائل الأخرى المثيلة.

أتمنى من الأجيال القادمة أن توظف هذه ال”نعم” التي رزقنا إياها الله عز وجل التوظيف المثالي لتطوير المجتمع والرقي به حتى نحصل على ما افتقدناه في الأزمنة والأجيال السابقة.

شكراً إبراهيم على الحوار الشيق وأرجو أن نكون مخلصين فيما نقول لأن الأرض أرض الله والوطن وطن الجميع.

أنا و مخلص

كنت على وشك النوم فإذا بهاتفي يرن وإذ بإسم زميلي مخلصينير الشاشة مما جعلني أرد عليه رغم أن النعاس قد أثقل جفوني

“آلوقلت فإذا بصوته يأتيني مرتعشاً من الجهة الأخرى: “اسمع هناك سؤال يأرق مضجعي ويكاد يفتك بعقلي

“اعتدلت في فراشي وقلت لهماذا هناك؟؟ هل أنت بخير؟؟ قل و طمأني”

“قال: “ لا تخف السؤال لا يتعلق بصحتي أو بمالي أو حتى بأهلي، سؤالي هو هل يحق لي أن أفكر بالهجرة من بلدي إلى هناك؟

“قلت له: “ ماذا تقصد بهناك؟!” قال :” الولايات المتجمعة

قلت وقد اخذت نفساً عميقاً: “ اسمع يا مخلص، ما الذي يدفعك لأن تفكر بهذه الترهات؟ هل هناك ما يضايقك في بلدك؟ الذي أعرفه أنك تعيش و أهلك في رغد من العيش، أنت و اخوتك مكفولون بنظام اجتماعي متماسك حتى الممات، أليس كذلك؟

“..أجاب مخلص:” بلى ولكن الحياة هنا

“قاطعته: “ وأليس في بلدك نظام ديموقراطي يتيح للجميع التحدث بحرية وإبداء الرأي دون خوف من الرقيب؟

“..قال :” بلى ولكن النظام هنا

“قاطعته ثانية : “و أليس هناك في بلدك حرية واحترام وتقبل للآخرين بغض النظر عن جنسياتهم أو أشكالهم أو أعراقهم أو أديانهم أو خلفياتهم الإجتماعية والثقافية والعلمية؟؟

“..أجابني مخلص بكل صدق: “ أجل، ولكني أحس هنا بال

“عاجلته بسؤالي:” وهل تحس بأي عطالة أو بطالة أو تشدد أو انحلال أو تحجيم أو تعظيم من أي طرف لأي طرف؟

“وقبل أن يجيب أكملت سؤالي:” وهل تخاف و أنت مع عائلتك أن ينقض عليك مجموعة من البشر ليتهموك في عرضك أو مالك أو دينك بدون أي دليل أو برهان؟؟

“قال لي : “ أبداً وبتاتاً البتة

قلت: “ وهل يا مخلص، وصححني إن كانت معلوماتي خاطئة، هل تنكر أن تعليمك هو الذي أهلك لأن تشغل الوظيفة التي وجدت لك أنت دون تدخل من أحد أو دون أخذ لحق أحد والتي كفلت لك ولأسرتك الصغيرة والكبيرة ولمعظم أقاربك حياة رغيدة هنيئة لا تشقى بعدها أبداً؟؟

أطرق مخلص صامتاً ولم يجب!! ظننت أن المكالمة قد انقطعت فقلت له :” مخلص، هل لازلت هنا؟طمئني صوته أن المحادثة مستمرة

أكملت المحادثة بقولي:” إذن مالذي يدفعك للتفكير بالهجرة لبلاد الكفر والضلال؟؟ ألا تعلم أنك ستعاني الأمرين هنا من عنصرية وعنترية أهل البلاد؟ ألا تعلم أنهم سيحجبون عنك أي ميزة يتمتع بها المواطن الأصلي وربما يودعوك السجن بدون سبب؟؟ ألم تسمع بقصة صديقنا محجوب؟

“قال لي:” ماذا حصل لمحجوب؟

قلت له:” ألم تقرأ الأخبار؟؟ تعلم أن محجوب رجل ذكي وفي رأسه ألف اختراع. المسكين ظن أنه بوجوده هنا سيلاقي التقدير فذهب إلى مكتب تسجيل براءات الاختراع ليسجل اختراعاً يساعد المرضى. هل تعلم ماذا قال له الموظف؟ قال له أنت لص وهذه فكرتي كنت قد سهرت عليها الليالي والأيام وانت سرقتها مني، سوف أقاضيك. المسكين ذهب في شربة ماء وهو الآن يحاول العودة إلى بلاده ولكنه ممنوع من السفر. على فكرة أليست بلادك هي الوحيدة في العالم التي لا تطبق نظام منع السفر بحق مواطنيها؟؟

رد علي مخلص: ” ولكني حصلت على عرض من أحد أكبر الشركات هناك والوظيفة تضمن لي ال..” قاطعته قائلاً: ” اسمع، هم يخدعونك. سوف تذهب لهنالك بتأشيرة مهندس ولكن في الحقيقة ستجد أن الوظيفة هي سائق. أعرف ثلاثة من أصدقائي وقعوا في نفس الشرك وهم الآن يبحثون عن مخرج

“قال لي مخلص بصوت حزين:” إذن مالعمل؟؟ أنا أحلم بالسفر إلى هناك وأريد أن أحقق حلمي

“قلت له:” إسمع مني ما ينفعك، إذا أردت أن تنجح في تلك البلاد لابد أن تكون إما لاعب كرة أو مطرب أو لص، سوى ذلك فلن تجني إلا الندم والشقاء والحسرة

“!!تهدج صوته وقال: “ إذن فالفكرة لا تصلح

ولن تصلح” قلت له مادمت معززاً مكرماً في بلدك فلماذا تخرج من الجنة إلى النار؟؟ مجنون أنت إن فعلت ذلك. تعوذ بالله من الشيطان واخلد إلى النوم فغداً ينتظرك مشروع مهم سيغير مجرى حياتك للأبد

شكراً على النصيحة، تصبح على خيرقال لي مخلص

وأنت من أهل الخير، على فكرة هل تعلم أنك لا تستطيع التحدث بمثل هذه الأمور على الهاتف في الولايات المتجمعة!!

حقاً، لم أكن أعلم

ها أنت قد علمت ولعله سبب إضافي للعدول عن فكرة الهجرة

أغلقت الهاتف ووضعت رأسي على الوسادة كم هي فكرة سخيفةقلت لنفسيكيف يفكر فيها وهو يعيش في بلد يتمنى الآخرون الهجرة إليه ولو كلفهم ذلك المبالغ الطائلة؟لم أجد الإجابة لأن النوم كان قد أسدل علي ستاره!!

من بعد غياب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلام من بلاد الغربة لأحبة غبت عنهم قسراً وطوعاً في نفس الوقت

أعلم أن البعض قد نسيني لطول غيابي

ولكني أعلم كذلك أن المحبين كثر وهم ينتظرون عودتي للتدوين

آخر تدوينة كانت قبل أكثر من شهرين وبعدها عدت إلى الولايات المتحدة

صفحة جديدة أبدأ الكتابة فيها لعلها تتمم كتاب حياتي

لكن حقيقة مادعاني للإبتعاد عن التدوين مؤخراً أكثر من سبب

فمن جهة كنت منشغلاً بالإنتقال إلى المدينة الجديدة وماصاحبه من متطلبات للتأقلم

ومن جهة أخرى الحالة الذهنية والنفسية لم تساعدني على التدوين

ومن جهة ثالثة الأحداث التي تتوالى على العالم منذ بداية هذا العام تجعلني أعتكف في صومعة فكري والمراقبة من بعيد

هل نحن بخير؟؟ أم أن العالم أصبح يتوسل إلينا للخلاص منا

و أخيراً غياب و انكسار خاطر عجيب يطحن مشاعري!!

هل بعد ذلك كله من تدوين؟؟

نعم

لابد لي أن أعود حتى لا أقبع في صومعتي إلى أن ينساني الناس

لابد أن أعود

فهل لازال من المحبين أحد ينتظرني على الجانب الآخر من اليابس؟؟

أمطار جدة: حكاية من التراث السعودي!!

مقدمة: إعلم يارعاك الله أننا في زمن أصبح فيه العاقل حيراناً، وعديم الأمانة مستأمناً، وضيعت الأمانة وضاعت جدة بضياعها. فغرقت بيوت وهدمت صوامع وتشردت أسر وفاضت أنفس إلى باريها وهي تشكو إليه قلة حيلتها وهوانها على “ناس الأمانة” ولعلهم الآن يتندرون بما يحصل في أرضنا من فساد وسوء وانعدام أمانة وذمة. فلا تحزن عليهم ولكن ارفع صوتك عالياً بالدعاء : لمن تتضرر بالرحمة ، وعلى من ضيع حق الناس بالمحاسبة إن لم يكن في دنيا فانية ففي آخرة عادلة عند من لاتضيع عنده الحقوق. Read the rest of this entry

من درر القول المعاصر

الله هو الغفور الرحيم

و الناس تحاسبك على كل شيء و على كل كلمة. لا تغفر و لا ترحم.

الكلمة التي تخرج من فيك لا تعود عند الناس. أنت محاسب عليها. و سوف تدفع ثمنها. و إن إعتذرت كان تسامحهم جميلة لهم عليك.

و لكنك إن عدت إلى الله عاد إليك و غفر لك و جعل سيئاتك حسنات.

لذلك فقد وجهت وجهي للغفور الرحيم. و استغنيت بالغني و اكتفيت بالكافي عن الناس اجمعين

الأستاذ عبدالله العتيبي. منقول من مدونة المعلم فؤاد

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.