رسالة من عاشق صادق

صديقي وأخي الأصغر الماكي محمد ملياني،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنزعجت عندما استشعرت غضبك مما خطته يد أحد الأفراد من إفك وبهتان حول
الماك، ودعوته لنا للتوبة والرجوع لما وجدنا عليه آبائنا الأولين
(الويندوز). وقد حدثتني نفسي أن أكتب لك هذه الرسالة أعبر فيها عن تجربتي
مع الماك بعد مرور ستة من الأشهر الغير مسبوقة في حياتي العملية. لربما
تجد في رسالتي هذه ما يواسيك ويهدي من روعك ويساندك في طريقك الذي اخترته
-أو اختارك-. أقول لك مستعيناً بالله:

علاقتي بالحاسوب بدأت بشكل جدي في وقت متأخر من عمري وذلك مع بداية
دراستي الجامعية. ووقتها وجدت نفسي لا أعرف أي نظام تشغيل آخر غير
الويندوز وذلك لأنه كان في قمة مجده وسلطانه (ويندوز ٩٨). واستمرت علاقتي
بالحاسوب من خلال الويندوز حتى ستة أشهر مضت. لن أتعرض هنا بالتفصيل
للمآسي التي تعرضت لها خلال تلك السنين. ولن أذكر لك كم خسرت من وقت وجهد
وكم كان يصيبني الإحباط والرعب من استخدامي للويندوز. بإختصار أقول لك
كنت أعيش حياة الخوف من الفيروسات، والإختراقات، والتعليقات، وفساد
النظام، وصعوبة الوصول للملفات، والبطء، والشاشات الزرقاء، وكآبة
المناظر.

كانت نفسي تحدثني دائماً بأن هذا الوضع ليس بطبيعي. أقصد بذلك بأن
العلاقة بين المستخدم والحاسوب لا يمكن أن تكون مبنية على الرعب
والتعقيد. الحاسوب هو منجز حضاري تاريخي من أهم منجزات البشرية. وهدف
الحاسوب هو تسهيل حياتنا وليس تعقيدها. وكذلك حفظ معلوماتنا وترتيبها
وتسهيل الوصول إليها بأمان وفي والوقت المناسب وبالأسلوب المناسب. للأسف
الشديد كان الويندوز معطلاً لكثير من قدراتي، ومصدر إزعاج ورعب دائمين.
والمشكلة هي أنني لا أستطيع التخلص منه ونسيانه لعلاقتي اليومي اللصيقة
به بسبب طبيعة عملي في قطاع تقنية المعلومات. كنت مقتنعاً بأنه ليس من
المقبول أو المعقول أن تصل حالنا كمستخدمين لتلك الحالة السيئة مع
الحاسوب بسبب نظام تشغيل (الويندوز).
ربما تتساءل، ولماذا لم تتحول للماك إذاً؟. الجواب هو أن شركة أبل
(المالكة للماك) لم تكن على درجة عالية من الكفاءة التسويقية حتى تصل إلي
كمستخدم ويندوز وتقنعني بالتحول إلا في السنين الأخيرة.

تجربتي مع الماك:

لاحظت من خلال قراءاتي التقنية على الإنترنت اهتماماً ملحوظاً بشركة أبل
ورئيسها الحالي الأعجوبة ستيف جوبز وقصة نجاحه المذهلة. كتبت في مدونتي
يوماً عن ميزة معينة كانت تعجبني في برنامج الأوتلوك الذي يعمل على
الويندوز. ولحسن حظي، ساق إلي القدر مدون ماكنتوشي شهير إسمه بندر رفه
معلقاً على تدوينتي تلك بأنني أعيش في وهم وأنه يجب علي أن أرى ما يمكن
أن يقدمه لي الماك من ميزات تتعدى تلك الميزة بمراحل. ولأنه ماكنتوشي
أصيل، فإنه قدم إلي عرضاً كريماً بلقائي وإعطائي درس متكامل يشرح فيه
مزايا نظام الماك. تم اللقاء الموعود، أجاد بندر في الشرح، ،وجدت ضالتي
في الماك وأصبح بندر أخ عزيز ذو فضل. مرت حتى الآن ستة شهور منذ إشتريت
أول جهاز ماك. وأقول لك بكل أمانة وبإختصار بأنني حصلت على الفوائد
التالية:

الشعور بالأمان
نعمة الأمان لا تقدر بثمن. وهناك من بني البشر من يمضي حياته باحثاً عن
الأمان. بكل بساطة، أصبحت في أمان من الفيروسات المدمرة والإختراقات
المزعجة. لا يوجد في جهازي برنامج حماية ضد الفيروسات والإختراقات لأن
نظام تشغيل ماك يقوم بالدور الأساسي والرئيسي المطلوب منه وهو توفير
الأمان ولا يلقيه على عاتق أناس وشركات ونظم أخرى كما يفعل الغير. أستخدم
الجهاز لعدد من الساعات كل يوم ولم يخطر في بالي عدم دخول موقع معين أو
عدم تشغيل برنامج معين بسبب الخوف من وجود فيروس به أو أن يكون وسيلة
للإختراق. لم أعد أخاف من عباس يتجسس علي من داخل جهازي. ولم أعد أراقب
حركة الباندودث لأتأكد من عدم وجود برامج مخفية تعمل بدون إذني.

الشعور بالإستقرار
عندما كنت مستخدم للويندوز كنت أتوقع أن يقفل البرنامج الذي أعمل عليه في
أي لحظة أو تتعلق الويندوز أو أن يقوم الحاسوب بإعادة تشغيل نفسه. مع
الماك ومنذ ستة شهور، لم يقفل برنامج فجأة في وجهي إلا مرة واحدة. أصبح
هذا الهم من الماضي. أصبحت أمضي في عملي بدون خوف. أصبح كل تركيزي منصب
على إنجاز المهمة وتفعيل كل إمكانيات البرنامج الذي أستخدمه بدون أن أخاف
من التوقف المفاجئ. أحسست بالإستقرار الحقيقي.

عدم الشعور بالتيهان
بإمكاني الوصول لأي ملف أرغبه في ثلاث ثواني وبحركتين. كل ملفاتي تحت
تحكمي. لا أفكر مسبقاً أين وضعت ذلك الملف ثم أذهب للبحث عنه. كل ما علي
فعله استخدام باحث الماك الخرافي والسريع للوصول لأي ملف في وقت قياسي.
لم أعد أهتم بالتقسيم المعقد للمجلدات والأقسام كثيراً.

الشعور بالتحكم
أنا من يملك ويدير حاسوبي. حاسوبي يخضع لي ولرغباتي وطلباتي. حاسوبي يعمل
كموظف مطيع بدون أن يشتكي من نقص في الذاكرة أو حمل على المعالج.

ملامسة الجمال
كل شيء في الماك جميل وأنيق. الهاردوير، ايقوناته، برامجه، خدماته،
لوحاته،.. كل شيء في الماك ينحو للجمال. لأول مرة أرى آلة من حديد
وجميله. الصور تظهر جميلة. الأفلام تظهر في الماك مبهره. وحتى تصاميم
مواقع الإنترنت القبيحة تظهر يقوم الماك بإظهارها بشكل أفضل مما هي على
حقيقتها.

احترامي كمستخدم
كل ما أتوقعه من الماك أجده يقدم لي في أجمل وأبهى صورة. الماك ليس بنذل.
الماك لا يزايد علي. فهو لا يعطيني شيء مقابل أن يأخذ مني أشياء أخرى.
الماك لا يعرف السياسة ولا المفاوضات. الماك يعرف أنني السيد وهو الخادم
ويعمل على هذا الأساس. الماك لا يتذاكى علي ولا يفاجئني بساذجات ومفاجآت
غير سارة. الماك يحترمني.

الوفاء بالوعود
الماك دائماً يفي بوعده. عندما اشتريت الماك فإنني اشتريت حاسوب ونظام
تشغيل ذكي ومتقدم، أريد منه ميزات وخدمات معينة. قبل أن أشتريه قالوا لي
بأنه أمين ومستقر وجميل وعملي ويفي باحتياجاتي ويدعمني في عملي. هذا ما
وجدته. لم يكن كلام تسويق رخيص ولا مزايدات. لقد وفى الماك بوعده.

دعم عملي وتطوير مهاراتي
عندما يوفر الماك لي بيئة إلكتروني آمنه، مستقرة، جميلة، سريعه فإنه
يجعلني أركز في إستخدامه على عملي الأساس الذي من أجله اشتريت الحاسوب.
هدف الماك تسهيل عملي وحياتي وليس تعقيدها وملئها بالرعب والخوف والبطء
ونقص الكفاءة.

الترفيه في أروع صوره
الماك يعطيني أفضل شاشة وأفضل اناره لمشاهدة صوري الشخصية، العائلية،
والعملية. وعندما أرغب في مشاهدة فيلم فلا أجمل من مشاهدته على شاشة
الماك الرائعة. أما إدارة ملفاتي الصوتي وتشغيلها بكافة أنواعها بسهولة
ويسر فهي من المسلمات في الماك. لا يكتفي الماك بتشغيل كل هذه الوسائط
بكفاءة وجودة عالية ولكن يعطيني كذلك العديد من الأدوات الشديدة السهولة
للتعديل والعمل على ملفاتي.

عزيزي محمد،
دائماً ما نقول كمسلمين أن الإسلام هو دين الفطرة. وهو كذلك. فلو لم
يتأثر الإنسان بأبواه وجماعته ومن حوله وكان حراً في اختياره وعرضت عليه
الأديان كلها لاختار الإسلام. لماذا؟ لأنه الدين المنطقي في كل شيء.
بالنسبة لعالم أنظمة التشغيل، أستطيع أن أقول لك بأن الماك هو نظام
التشغيل المنطقي. لو عرضت أنظمة التشغيل كاملةً على أي مستخدم حر ومتجرد
لأختار الماك بدون تردد.
عندما اعتنق المسلمون الأوائل هذا الدين وفهموه لم يكن يسعهم إلا أن
ينطلقوا إلى العالم مبشرين بهذا الدين. وكذلك من اكتشف الماك وعرف أسراره
فليس له إلا أن يحدث كل مستخدم حاسوب آخر عن الماك ويدعوه للعودة للفطرة
الحاسوبية المتمثلة في اعتناق واستخدام الماك كنظام التشغيل الأمثل.
لماذا لم يستجب الكثير لهذه الدعوة؟ لعدة أسباب من وجهة نظري:
– قصور لدى العارض: ربما اكتفى بشرح القشور دون الوصول للمزايا المهمة
التي يحتاجها كل مستخدم (الأمان-الإستقرار-السهولة-العملية).
– جفاء في الخطاب: ربما استخدم المبشر لغة غير مناسبة لتوصيل الرسالة كأن
تكون لغته فيها شيء من الإستعلاء. فيجب على المبشر أن يراعي مشاعر
المكلومين ويحس بمشاكلهم ويتكلم بلغتهم.
– تقصير المستهدف: أكثر البشر لا يحاولون بذل الجهد في التفكير والبحث عن
بدائل لمشاكلهم. فهم يفضلون البقاء على وضعهم الغير مرضي على أن يستثمر
الوقت والجهد والمال لتغيير حاله.
وهناك أسباب حقيقية أخرى تعطل إنتشار الماك في العالم العربي مثل واجهات
اللغة العربية. حيث أن أبل لم تصدر واجهة عربية للنظام بشكل رسمي وإن كان
النظام يدعم العربية بشكل قوي وجلي في كامل تطبيقاته. سيزول هذا المعوق
قريباً بإذن الله مع إعلان أبل دعم واجهات العربية بشكل رسمي في النسخة
القادمة قريباً.

صديقي محمد،
كلنا نعرف بأن إنتشار هذا الدين لم يكن سهلاً. فقد ووجه بمحاربة من قبل
أناس جهلوا هذا الدين فعادوه، ووجه كذلك بمحاربة أقوى من أناس عرفوا هذا
الدين تمام المعرفة مثل اليهود ولكنهم وقفوا ضد إنتشاره وبذلوا كل جهد في
إغواء الناس عن الوصول إليه. وهناك أقوام ماتت على غير الإسلام ولكن لم
تصلهم الرسالة. وقد اختلف العلماء في مصير هؤلاء الأقوام. وقد قالت طائفة
من العلماء بأن الله يبعثهم مرةً أخرى ويوصل إليهم هذا رسالة هذا الدين
ثم يحاسبهم بعد ذلك.

في عالم أنظمة التشغيل، يجب أن تضع في حسبانك بأن الأغلب من المستخدمين
العرب لم يصل إليهم الماك. فلا يجب علينا إعتبارهم أعداء حاسوبيين ولكن
هم أناس لم يكتب لهم بعد الشعور بالأمان والإستقرار والسهولة الحاسوبية.
ولذلك يجب أن نسعى في التودد إليهم ومخاطبتهم بما يقرب لهم هذا النظام
المذهل. أما من عرف الماك تمام المعرفة وجربه وبقي يحذر الناس منه فلا
تشغل بالك به. فلقد إختار طريق حياة الرعب والملل وعدم الإستقرار
الحاسوبية.

لو نظرت في حال احتياجات البشر لوجدت أولوياتهم كالتالي:
البحث عن الأمان —-> البحث عن الإستقرار —-> البحث عن وسائل الترفيه
—-> هذا يؤدي للوصول للرفاهية والسعادة.

وفي حالة مستخدمي الحاسوب تجد المعادلة مشابه:
أمان نظام التشغيل —-> إستقرار النظام والبرامج —-> البحث عن برامج
ترفيه وألعاب —-> هذا يؤدي للوصول للرفاهية والسعادة الحاسوبية.

بالنسبة لي كمستخدم ماك، فإنني أؤكد لك وصولي للرفاهية والسعادة
الحاسوبية. أما عندما كنت وندوزياً فكان أقصى طموحي ضمان أمان حاسوبي.

هل للماك سلبيات؟
نعم هناك سلبيات للماك. نحن نعرف بأن الكمال هو لله عز وجل. والبشر
دائماً يعتريهم النقص. ولأن الماك ليس آلة صماء بل نظام تشغيل وحاسوب ذكي
يحاول محاكاة البشر، فيجب أن يعتريه النقص. وهذه حقيقةً ليست بسلبية ولكن
محاولة الماك محاكاة البشر المطيع هي محاولة مشكورة من آلة يفترض بها أن
تكون صماء. آآه، هناك سلبيات أخرى كذلك:

– الماك يجعلك تتعلق به وتعامله أكثر من معاملة إنسان لآلة. فلا بأس من
أن ينام بجانبك على السرير بين الحين والآخر تحت المكيف. وربما تشتري له
مناديل تنظيف خاصة تليق به. وبين الحين والآخر تشتري له بيت جديد (شنطة).
ومن شدة تعلقك به، تجد نفسك شديد التركيز عن إخراجه وتناوله وإدخاله
لبيته.
– الماك يسرق وقتك. ستحس عائلتك بأنك أصبحت تقضي وقتاً ممتعاً مع آلة
أكثر مما تقضيه معهم.
– الماك ربما يصيبك بالغرور. الماك يدللك أيما دلال مما ينعكس سلباً على
علاقتك ببعض الناس فيجعلك تتوقع أن يعاملوك كما يعاملك الماك.
– الماك لا ينقل لك الواقع كما هو بل يحسنه لك. أحياناً تريد رؤية الصورة
القبيحة كما هي، أم الموقع القبيح كما هو إلا أن الماك يجتهد في إظهارها
لك بشكل أفضل من الواقع.
– الماك يستنزفك مالياً. كانت مطالب العائلة تتمحور حول شراء أشياء معينة
للبيت، أما الآن فزوجتي وابنتي يريدان شراء ماك خاص لكل منهما.
– الماك يرفع من توقعاتك. الماك يجعلك تتوقع من السيارة وغيرها من الآلات
والإلكترونيات أن تكون مطيعة وسلسة وذات كفاءة عالية وغير مزعجة كالماك.
ولكن تصطدم بأن الواقع غير ذلك.
– الماك يجعلك تتعاطف مع الماكيين الآخرين أكثر من غيرهم.

بالنسبة لي، أصبح الماك صديق درب. وليس أي صديق، ولكن أصبح صديقي الوفي
بجانب الكتاب طبعاً.

محبكم
فؤاد الفرحان

 

هذه الرسالة نقلتها كما هي بعد الإستئذان من صاحبها- الذي طالت غيبته عنا- وذلك لأني وجدت فيها فائدة كبيرة، خاصة وأنها جائت بعد موضوع كتبه أحدهم

لله درك يا أبا الخطاب كم إشتقنا لمدونتك

أعادك الله الينا سالماً

Advertisements

4 thoughts on “رسالة من عاشق صادق

  1. التنبيهات: BANDAR

  2. كلامك يالغالي جدآآآ رائع

    ويعطيك الف عاااااافيه

    وأكيد ماكتبت هالكلام الا من خبرتك الكبيره بعالم الحاسوب

    ولاتعبت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s